جلال الدين السيوطي

253

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره يوم النحر أن يقسم بين الناس فأخذ أبو طلحة منه طائفة قال ابن سيرين لأن يكون عندي منه شعرة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن تطوعه في الصلاة قاعدا كتطوعه قائما ) * أخرج مسلم وأبو داود عن ابن عمر قال حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلي جالسا فقلت يا رسول الله حدثت أنك قلت صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم ) * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن عمله له نافلة ) * أخرج أحمد بسند صحيح عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أتعملون كعمله فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان عمله له نافلة وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة في قوله تعالى « نافلة لك » قال إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى « نافلة لك » قال لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل سوى المكتوب فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقال المفسرون في قوله تعالى « نافلة لك » أي زيادة على ثواب الفرائض بخلاف تهجد غيره فإنه جابر للنقصان المتطرق إلى الفرائض وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن تطرق الخلل إلى مفروضاته * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن المصلي يخاطبه بقوله سلام عليك أيها النبي ولا يخاطب سائر الناس وأنه يجب عليه إجابته إذا دعاه ولا تبطل صلاته ) * أخرج البخاري عن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلي فصلى ثم أتاه فقال ما منعك أن تجيبني إذا دعوتك قال إني كنت أصلي فقال ألم يقل الله عز وجل « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم » الآية ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قال فكأنه نسيها أو نسي قلت يا رسول الله الذي قلت لي قال « الحمد لله رب العالمين » هي السبع المثاني والقرآن العظيم * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن من تكلم في عهده وهو يخطب بطلت جمعته